علي بن حسن الخزرجي
1570
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
كان فقيها بارعا ، ورعا ، عارفا ، دينا ، ولد لبضع وستين وخمسمائة ، وأصل بلده العقيرة ، ومحن بالفالج ؛ فلذلك قيل له الهزاز ، وكان من القضاة الورعين ، وكان تفقه بأخ له اسمه عبد اللّه ، ولما امتحن بقضاء تعز ؛ كان له فيه السيرة المرضية ؛ فمن ذلك : أنه كان إذا مات أحد وله أولاد صغار ؛ أمر من يجهزه ، ويقضي ديونه ؛ فإذا بقي من التركة شيء ؛ أمر المؤذن أن يصيح على جدار جامع المغربة ، وهو مشرف على السوق : ألا إن فلان بن فلان توفي إلى رحمة اللّه تعالى ، وخلف من العيال كذا وكذا ، ومن الدين كذا وكذا ، ومن المال كذا وكذا ؛ فقضي الدين ؛ وبقي للعيال كذا وكذا ، وقدر لهم الحاكم من النفقة في كل شهر كذا وكذا ، فكان الناس يعرفون أموال الأيتام ، ومع من هي ، وما ينصرف منها في كل شهر ، وما يبقى ، وهذا شيء لم يسبق إليه ، ولا لحقه فيه أحد ، ثم إذا كان رأس الشهر ، وأنفق على الأيتام ما قد قرره لهم ، أمر مناديا ينادي : ألا إن اليتيم فلان ؛ قد صرف له من ماله كذا وكذا ، وبقي في المستودع كذا وكذا ، ولم يزل على القضاء المرضي إلى أن توفي في مدينة تعز ليلة الخميس عشاء لثمان بقين من ربيع الآخر سنة أربع وأربعين وستمائة ، وقبر في حول مجير الدين « 1 » ، وكان له أخ اسمه يوسف : كان فقيها ، توفي قبله بثمانية أيام ، رحمة اللّه عليهما . « [ 823 ] » أبو حفص عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن يعقوب الناشري الفقيه الشافعي ، الملقب نجم الدين ، كان فقيها فاضلا ، عارفا كاملا ، عالما عاملا ، متعففا ، متواضعا ، تفقه بالفقيه إسماعيل بن محمد الحضرمي في زبيد ، وكان من أشبه الناس بالفقيه
--> ( 1 ) في العقود اللؤلؤية للخزرجي 1 / 74 : ( قبر عند حول مجير الدين عند مرباع البقر في سوق مدينة تعز . . . ، وأما مجير الدين فكان اسمه كافور التقي ، أحد خدام سيف الإسلام طغتكين ، وكان يتعانى القراءة ومحبة أهلها ، وكان يحب العلماء . . . ، وله المدرسة المعروفة بالمجيرية في مدينة تعز . ) والحول : هو قطعة من الأرض بالعامية عند أهل اليمن . ( [ 823 ] ) الجندي ، السلوك 2 / 371 ، والشرجي ، طبقات الخواص / 239 ، وذكر وفاته سنة 676 ه .